مــــــــــهـــــــدي عــــــــامــــــل

صفحة تختص بالمفكر الماركسي الشهيد مهدي عامل

النظرية والممارسة في فكر مهدي عامل


مهدي عامل

سعدون هليل

الحوار المتمدن – العدد: 3222 – 2010 / 12 / 21

النظرية والممارسة في فكر مهدي عامل

ندوة فكرية

حين اسكتت الرصاصة قلم المفكر والفيلسوف وعضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اللبناني الدكتور (حسن حمدان) المعروف ككاتب ومناضل باسم (مهدي عامل) الذي اغتيل في ايار 1987 برصاص الأرهاب السلفي في بيروت، ويأتي اغتياله امتداداً لموجة الاغتيالات، كما حصل للباحث والناقد المعروف (حسين مروة) ود. (فرج فودة) وغيرهم الكثير من العراق والجزائر.

إن مهدي عامل كان بمثابة (غرامشي عربي) حيث يقول: “اما إن يكون المثقف ثورياً او لا يكون” لقد مات لأنه اصغى الى متطلبات العقل، لأنه رفع صوته متصدياً لجنون المتعصبين الفتاك، مات من اجل تحطيم أحادية التفكير، مهدي فيلسوف ماركسي له مؤلفات عديدة ف الفكر النظري والتحليلي المكرس لمشكلات الديمقراطية والرقي الاجتماعي، كما في ميدان الحضارة الأسلامية. وبوصفه مفكراً منتجاً، فقد كان فكره العميق في مجال التاريخ السياسي والثقافي والشعر، ويحتل د. مهدي مكانة مرموقة في الفكر العربي المعاصر.

نظم مركز البحوث العربية في مصر ندوة حول الفكر والممارسة عند مهدي عامل، ناقشت عرشين بحثاً حول محاور اساسية هي:

أ- في قضايا التراث العلمي العربي.

ب- في الفكر النظري

ج- الفكر في الممارسة – ازمة البرجوازيات العربية.

د- الفكر في الممارسة – حول الطائفية

شارك في القسم الاول: الاستاذ محمود أمين العالم ببحثه المعنون: “نظرية الثورة عند مهدي عامل وأدواتها المعرفية” كان فكر مهدي عامل، لا مجرد ابداع نظري ثوري، بل كان كذلك ممارسة حية فاعلة، في التزامه بحزبه الثوري، الحزب الشيوعي اللبناني، وفي اندماجه بأوسع الجماهير توعية وشحذاً لنضالها الوطني والاجتماعي ولأنه كذلك قتلوا رجل الفكر والفعل، آملين إن يقتلوا بهذا فكر الرجل ودلالة فعله -ولكن.. هيهات لهم ذلك؟ وحركة التاريخ كما يقول مهدي عامل ليست استمراراً او تواصلاً او تتابعاً بل هي حركة تقطع تترابط فيها أنماط الإنتاج في قفزاتها البنيوية من نمط الى آخر، يؤكد مهدي عامل منذ البدايات الاولى لكتاباته وخاصة كتابه”أزمة الحضارة العربية ام أزمة البرجوازيات العربية” حتى كتاباته الأخيرة عن ابن خلدون والطائفية والحرب اللبنانية يؤكد على التفريق بين الواقع والفكر. لان الفكر لا يصل الى الواقع كما يقول مهدي عامل إلا بانتاجه لمفاهيم النظرية عن طريق نقد للمفاهيم المتكونة فهي عملية النقد هذه يتكشف الواقع في بيئته النظرية. ويؤكد محمود أمين العالم فمهدي عامل هو: “المفكر العربي الوحيد الذي حاول إن يبني ظرية علمية متكاملة للثورة العربية، بل للثورة في البلاد المتخلفة عامة”.

اما الناقدة الدكتورة يمنى العيد، لقد ناضل مهدي لنقض مقولات ترسخت في ثقافتنا العربية: في كتاباتنا الأدبية، والفلسفية، والسياسية، بما فيها أحياناً الكتابات الماركسية. مقولات بدت بالوهم، تقدمية، او علمية ثورية، لكنها تتكشف في نهاية تحليله لها، ككتابات تنتمي الى ايديولوجية البرجوازية الكولونيالية، وتدعم، من ثم عن وعي او غير وعي، سلطتها على حساب الفهم الثوري لعملية التغيير الثقافي والتحرر الوطني. وتتطرق الباحثة د. يمنى الى أهم المفاهيم النظرية التي قامت بها فلسفة مهدي عامل الفكرية الماركسية هي: مفهوم الحركة الانتباذية، ومفهوم الحركة الانجذابية للصراع الطبقي، او التناقضات الاجتماعية. ثم مفهوم التفاوت البنيوي، ومفهوم التفاوت التطوري.

لقد قام مهدي عامل بهذه الممارسة الشاملة الدؤوبة. قام بها على المستوى الفكري النظري كباحث ماركسي، يصل الى العام والكوني، وينتج او يعيد انتاج قوانينه العامة من المنطلق الخاص في تميزه. وقام بها على المستوى النضالي العملي كملتزم بمهمات العمل الثوري فكان بذك صورة فكرية نضالية هائلة الاضاءة لمسألة العلاقة بين الفكر والواقع.

لقد قيل لمهدي انك متأثر بألتوسير، مهدي لا ينكر ذلط، لكنه يحيل قارئه من جديد الى كتاباته، او الى كتابه “في التناقض” عله يرى النقد والاختلاف،وها نحن نقرأه من جديد، نتوقف عند هذا الاختلاف لنسمعه يقول بأن “حرية التنقل في شروط تاريخية محددة، بين المستويات البنيوية الاجتماعية ليست للتناقض الرئيسي المسيطر في تطور هذه البنية بل لمظاهره” وتمضي الناقدة يمنى بقولها إن مهدي كان مبدعا، مثقفاً واسع الثقافة ومدافعاً عن الفكر المبدع، من حرية التعبير، عن ثقافة ثورية كانت شهادته لكن، سيبقى الخيط يضيء عتمة الواقع وسيبقى النور يجلو صدأ الفكر.

ويتطرق الدكتور فيصل دراج: عن الحزب والنظرية في فكر مهدي عامل بين الحزب والنظرية في مفاهيم مهدي، علاقة تقترب من حدود التماهي.ينتج الحزب النظرية ويكون وجودها شرطاً لوجود الحزب ويمارس الحزب النظرية وتكون الممارسة شرطاً لاختيار النظرية وتطورها. يقول مهدي: “فالوصول الى الاشتراكية لا يكون إلا بحل مشكلات أي تناقضات فعلية يطرحها دوماً وبشكل متميز تطور حركة الصراعات الطبقية في بنية اجتماعية معينة. من هنا أتى الارتباط الضروري للمارسة النظرية بهذه الحركة المحددة من الصراعات الطبقية. ومن هنا أيضاً اتت الضرورة في إن تكون الممارسة النظرية، في تميزها بالذات كممارسة نظرية، ممارسة حزبية”.

ويعتقد د. فيصل دراج قائلاً: “اذا رجعنا الى سطور كثيرة في كتاب مهدي يمكن ان نقول إن النظرية الوحيدة التي تجد في تكوينها الطبقي بالذات القوة الثورية على نقد ايديولوجيا الدولة، هي نظرية الحزب الشيوعي، حزب الطبقة العاملة، لأن الطبقة العاملة اكثر الطبقات الاجتماعية ثورية على الاطلاق”.

النظرية التي تتكئ على قوة ثورية هي، اذن، نظرية ثورية، وهذا البعد الذي يميز الماركسية عما عداها، لا يقوم فقط في المرجع الخارجي، بالمعنى النسبي للكلمة، انما يقوم ايضا في المنطق الداخلي للماركسية نها معرفة نقدية شاملة، وبعيدة عن كل مرجع معياري.

ودراج يتفق مع مهدي في الاساسيات الجوهرية المنظورة وخاصة في طريقة تناوله الأوضاع الطبقية العربية العامة.

وفي هذا الفصل نقرأ: “الفكر التربوي عند مهدي عامل” للدكتورة خيرية قدوح” تقدم الباحثة عن أهم الجوانب التربوية والاجتماعية، من اجل اقامة حكم وطني ديمقراطي- وانتاج ثقافة وطنية، وديمقراطية التعليم، او فتح ابوابه واسعة امام جميع ابناء الجماهير الكادحة. في محاولته. وتقول الباحثة : لقد قدم لنا حسن حمدان انتاجاً فكرياً غزيراً في التربية والاجتماع فكان رائداً في فكره كما في ممارساته التربوية والاجتماعية التي كانت دائماً متسقة مع طروحاته.

وتناول الباحث د. احمد صادق سعد -حول العلاقة بين نمطي الانتاج الكونيالي الاسيوي- والاستاذ صلاح العمروسي قدم بحث حول نظرية نمط الانتاج الكونيالي”. اما د. عصام الخفاجي كتب عن مساهمة في البحث عن هويتنا: حول نمط الانتاج الكونيالي”.

ثم قدم الدكتور رفعت السعيد بحثاً بعنوان “في الرد على مفهوم نمط الانتاج الكونيالي” وتناول الاستاذ شريف يونس وعادل العمري بحثاً بعنوان “تناقضات مفهوم: “نمط الانتاج الكونيالي” والبحث الأخير كان للدكتور احمد هني بعنوان “نمط الانتاج والتدرجات الاجتماعية. مقال في التصنيع والبرجوازية الوطنية”.

ونقرأ في القسم الثاني للباحث الاقتصادي د. فوزي منصور بحثاً بعنوان “في اشكاليات الورة العربية” تناول الباحث مناقشة كاتب “أزمة الحضارة العربية ام ازمة البرجوازيات العربية” يقول قرأت له عبارة جعلت تتردد كثيرا باشكال مختلفة في صفحات الكتاب “إن كل نقد ليديولوجية طبقة معينة بالضرورة باطل، إن كان نقداً في موقعها الطبقي نفسه، أي من زاوية نظرها الطبقية” يقول الباحث ذكرتني هذه العبارة بعبارة أرددها كثيرا كلما تأملت ما يدور في مصر وموقف اقسام واسعة من اليسار منه: “إن كل نقد لممارسات البرجوازية هو بالضرورة وعم لها إن كان هذا النقد ينطلق من مواقع البرجوازية الفكرية” وقد كان مهدي عامل مصيباً كل الصواب عندما وضح إن ازمة المجتمعات العربية هي ازمة الطبقة المسيطرة منها، أي ازمة سيطرتها الطبقية.

وقدم المفكر هادي العلوي بحثه المعنون: “قراءة مهدي عامل ضرورة سياسية ومعرفية” تناول فيه، ضرورة قراءته ففي شقاء الكثير مما يعانون. يؤكد هادي إن ماثرة مهدي عامل لها جناحانن معرفي وسياسي، وينهض على هذين مجمل ما كتبه حيث تتوحد المعرفة بالسياسة او الفلسفة بالايديولوجيا لتوفير مثال طري على الطريقة التي يمكن بها للماركسية ان تتأيض في الذهن العربي.. فالماركسية بما هي فلسفة تغيير قد تمظهرت في الحياة كفكر مناضل وجذبت لها بذلك جمهوراً لم يسبق للفلسفة إن وصلت اليه بعد إن ظلت طريقة تفكير خالص للخاصة من المفكرين لكن الماركسية ارادت إن تكون لعامة الناس حينما اعطت الفيلسوف مهمة جديدة هي تغيير العالم.

ثم قدم الدكتور مسعود ظاهر بحثاً بعنوان “مهدي عامل رائد التجديد النظري عن “الطائفية” و”الدولة الطائفية” في لبنان، يقول الباحث لم يكن مهدي عامل مثقفاً ماركسياً فحسب، بل حرص على تجديد الفكر المادي في الوطن العربي بشكل لم تسبقه اليه كثيرة من المثقفين الثوريين العرب. فاللغة عند مهدي عامل لم تكن محايدة، والكلمة لديه لم تكن تحتمل عدة معان ملتبسة كنتاج للقصور النظري الذي تختفي وراءها. لفتة “نظام مرصوص من المفاهيم” على حد تعبير احد ناقديه). وشارك الاستاذ سيد عبدالعال واحمد كامل عواد: ببحث مشترك بعنوان (اسهام في الحوار حول ادبيات مهدي عامل)

اما القسم الثالث بعنوان (الفلسفة بين العلم والتراث) شارك فيه الدكتور حسن حنفي ببحثه المعنون (النظرية ام الواقع) دراسة في اولويات فكر مهدي عامل وكتب الدكتور صلاح قنصوه عن (المشروع العلمي والنقد الفلسفي ف التراث الماركسي) اما بحث المفكر والفيلسوف د. صادق جلال العظم بعنوان (دفاعاً عن التقدم) يقول فيه: إذا كان التقدم مفهوماً برجوازياً فهذا يعني مباشرة أن التخلف الذي نعاني منه أيما معاناة هو مفهوم برجوازي ليس إلا لان التقدم لا يفهم إلا نسبة إلى شيء آخر اسمه التخلف او التأخر او الانحطاط والعكس بالعكس ويؤكد الباحث صادق جلال ظهرت تيارات في الفكر العربي المعاصر تميل إلى القول بأن التقدم الذي حدث وحصل في العالم الحديث هو تقدم زائف ومرفوض او الادعاء بأن هذا التقدم لم يحدث ابداً والبشرية لا تعيش اليوم غلا جاهلية القرن الواحد والعشرين او إن هذا التقدم يبقى سطحياً ولا يتناول الا الجوانب المادية من حياة المتقدمين ولذلك باستطاعة المتخلفين مثلنا اكتساب مقوماته واللحاق بمن سيقودهم بشيء من الجهود المكثفة والترميمات اللازمة والإصلاحات العادية لا اكثر.

أما بحث الدكتورة أمينة رشيد وهي مقررة الندوة كتبت عن النص الآخر في نقد مهدي عامل لادوارد سعيد تقول الباحثة ان كتاب مهدي (ماركس في استشراق ادوارد سعيد) يستهدف غرضين 1- نقد النظام المعرفي البنائي لادوارد سعيد 2- ؟؟؟؟؟؟؟ فكر البرجوازية العربية التابعة التي تأثرت بالنظام نفسه. والفكر الثوري لا يستطيع ان يقبل النظام البنيوي المغلق اولاً لنفيه التناقض، فقد راينا كيف انه لا يمكن للفرد الاعتراض على النظام والتحول إلى التشرد واللجوء إلى الشعر، الصورة التخيل، خارج لغة واتساق المعرفة التي هي سائدة اولاً تكون رقي النظام البنيوي).

وكتب الاستاذ عصام فوزي حول المادية التاريخية بين الاستشراق وتأويل النصوص ويشير الابحاث إلا ان ادوارد سعيد من اوائل من تصدوا للتحليل الدقيق والمستفيض للفكر الاستشراقي مستخدما في ذلك المفاهيم والادوات المنهجية للفكر الفوكوي البنيوي وكان لغياب مفهوم الايديولوجيا في تحليله للاستشراق أثره في اعتبار كل النصوص الغربية التي تتعلق بالشرق نصوصاً استشراقية ويعتقد عصام لقد كان كتاب ادوارد سعيد (الاستشراق) موضوعاً لنقد دقيق وعلمي من الرفيق مهدي عامل في مؤلفه (ماركس استشراق ادوارد سعيد).

اما القسم الرابع كان بعنوان (المفكر والشاعر) كتب الدكتور سعيد البحراوي حول قناعات وحقيقة واحدة (قراءة في قصائد حسن حملان المدعو (مهدي عامل).

وفي القسم الخامس ختام الندوة وتم فيه عرض للمناقشات للدكتور عصام فوزي، والبيان الختامي للندوة، وكلمة ختامية للدكتور فؤاد مرسي جاء فيها ( ان الواقع العربي في أزمة فلا بد من ان يتجه تفكيرنا إلى كيفية إخراجه من هذه اللازمة وان الماركسيين العرب قادرون على هذا، وان لكل منا الحق في أن يفكر بحرية بلا قيود او وسائط وبدون ؟؟؟؟؟؟؟ أي فكر. اعتقد إن هذا اللقاء ضرب مثلاً فذاً في حرية إبداء الآراء وأكد على استعداد الماركسيين والشيوعيين المصريين لإثارة القضايا بجرأة وهذا أنموذج نفتخر به.

One response to “النظرية والممارسة في فكر مهدي عامل

  1. Faouzia Chatti 24/05/2013 الساعة 15:13

    لاغتيال السّياسيّ يحيي القتيلَ وينحرُ القتلةَ.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: